العلامة الحلي
127
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
الخبر فيهما على التحقيق ، لكن اللّازم باطل ، لأنّ الكذب قبيح بالضّرورة والقبيح محال عليه تعالى كما سيجيء بيانه فالملزوم مثله . وأيضا اللّازم باطل لأنّ اللّه تعالى منزّه عنه أي عن الكذب لاستحالة النّقص عليه أي لأنّ الكذب نقص بديهة ، والنّقص محال عليه بالإجماع . وفي بعض النّسخ « ولاستحالة النّقص عليه » بالواو وحينئذ يكون قوله : « واللّه تعالى منزّه عنه » اى عن القبيح من الدّليل الأوّل وهي أحسن كما لا يخفى . واعلم انّ الدّليل الأوّل من الأدلّة المعتزلة ، والثّاني من أدلّة الأشاعرة ، وفيه انّ المطلب يقينىّ ، والدّليل المستند إلى الإجماع لا يفيد اليقين إلّا إذا كان الإجماع مقطوعا به وهو فيما نحن فيه ممنوع . على أنّ الإجماع المقطوع به لا يلزم أن يفيد اليقين على رأيهم ، وأيضا الإجماع عندهم إنّما يكون حجّه لاستناده إلى النّص ، ودلالة النّص موقوفة على صدق كلام اللّه تعالى ، فإثبات صدق كلامه تعالى بما يستند إلى النّصّ يستلزم الدّور . وما قال صاحب المواقف من أنّ صدق النّبيّ ( ص ) لا يتوقّف على صدق كلامه تعالى بل على تصديق المعجزة وهو تصديق فعلىّ منه تعالى لا قوليّ على ما بيّن في محلّه منظور فيه ، لأنّ المعجزة إنّما يدلّ على صدق النّبي في دعوى النّبوّة وكونه رسول اللّه ، وأمّا صدقه في ساير الأحكام فالظّاهر من كلامه انّه لاستدعاء الرّسالة أن يكون أحكامه من عند اللّه فيتوقّف على صدق كلامه تعالى ، كيف وقد حكم هذا القائل بأن الدّليل الأوّل مبنىّ على كون الحسن والقبح عقليّين ، مع أنّه لو لم يتوقّف صدق كلام النّبيّ ( ص ) على صدق كلام اللّه تعالى لتمّ ذلك الدّليل على تقدير كون الحسن والقبح شرعيّين أيضا . والحقّ أنّه ليس الدّليل الأوّل مبنيّا على كون الحسن والقبح عقليّين ، ولا الدّليل الثّاني مستلزما للدّور كما لا يخفى . وأمّا ما أورده على الدّليل الثّاني من أنّه إنّما يدلّ على صدق الكلام النّفسىّ دون اللّفظىّ مع أنّ المقصود الأهمّ إثبات صدقه ، وذلك لأنّ النّقص في كلام اللّفظى معناه القبح في ايجاده وخلقه ، وحاصله القبح العقلي وهم لا يقولون به ، فلا يصحّ منهم إثبات صدق